القرطبي
110
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : هذا تحامل من ابن العربي في الرد ، وأنه لم يجمع معه على ذلك أحد ، وقد ذكرنا عن مجاهد أن الطرف الأول صلاة الصبح ، وقد وقع الاتفاق - إلا من شذ - بأن من أكل أو جامع بعد طلوع الفجر متعمدا أن يومه ذلك يوم فطر ، وعليه القضاء والكفارة ، وما ذلك إلا وما بعد طلوع الفجر من النهار ، فدل على صحة ما قاله الطبري في الصبح ، وتبقى عليه المغرب والرد عليه فيه ما تقدم . والله أعلم . الثالثة - قوله تعالى : ( وزلفا من الليل ) أي في زلف من الليل ، والزلف الساعات القريبة بعضها من بعض ، ومنه سميت المزدلفة ، لأنها منزل بعد عرفة بقرب مكة . وقرأ ابن القعقاع وابن أبي إسحاق وغيرهما " وزلفا " بضم اللام جمع زليف ، لأنه قد نطق بزليف ، ويجوز أن يكون واحده " زلفة " لغة ، كبسرة وبسر ، في لغة من ضم السين . وقرأ ابن محيصن " وزلفا " من الليل بإسكان اللام ، والواحدة زلفة تجمع جمع الأجناس التي هي أشخاص كدرة ودر وبرة وبر . وقرأ مجاهد وابن محيصن أيضا " زلفى " مثل قربى . وقرأ الباقون " وزلفا " بفتح اللام كغرفة وغرف . قال ابن الأعرابي : الزلف الساعات ، واحدها زلفة . وقال قوم : الزلفة أول ساعة من الليل بعد مغيب الشمس ، فعلى هذا يكون المراد بزلف الليل صلاة العتمة ، قاله ابن عباس . وقال الحسن : المغرب والعشاء . وقيل : المغرب والعشاء والصبح ، وقد تقدم . وقال الأخفش : يعني صلاة الليل ولم يعين . الرابعة - قوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ذهب جمهور المتأولين من الصحابة والتابعين [ رضي الله عنهم أجمعين ( 1 ) ] إلى أن الحسنات هاهنا هي الصلوات الخمس وقال مجاهد : الحسنات قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، قال ابن عطية : وهذا على جهة المثال في الحسنات ، والذي يظهر أن اللفظ عام في الحسنات خاص في السيئات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " ما اجتنبت الكبائر " . قلت : سبب النزول يعضد قول الجمهور ، نزلت في رجل من الأنصار ، قيل : هو أبو اليسر بن عمرو . وقيل : اسمه عباد ، خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الفرج . روى
--> ( 1 ) من ك