القرطبي

108

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى ، الشئ والرضا به ، قال قتادة : معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم . ابن جريج : لا تميلوا إليهم . أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم ، وكله متقارب . وقال ابن زيد : الركون هنا الإدهان ( 1 ) وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم . الثانية - قرأ الجمهور : " تركنوا " بفتح الكاف ، قال أبو عمرو : هي لغة أهل الحجاز . وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة وغيرهما : " تركنوا " بضم الكاف ، قال الفراء : وهي لغة تميم وقيس . وجوز قوم ركن يركن مثل منع يمنع ( 2 ) . الثالثة - قوله تعالى : ( إلى الذين ظلموا ) قيل : أهل الشرك . وقيل : عامة فيهم وفي العصاة ، على نحو قوله تعالى : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " ( 3 ) [ الأنعام : 68 ] الآية . وقد تقدم . وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم ، فإن صحبتهم كفر أو معصية ، إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة ، وقد قال حكيم ( 4 ) : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في " آل عمران " ( 5 ) و " المائدة " ( 3 ) . وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار . والله أعلم . الرابعة - قوله تعالى : ( فتمسكم النار ) ي تحرقكم . بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم ( 6 ) وموافقتهم في أمورهم . قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( 144 )

--> ( 1 ) الأدهان : المصانعة . ( 2 ) والآية من باب تعب . ( 3 ) راجع ج 6 ص 12 وج‍ 5 ص 417 ، وص 217 . ( 4 ) هو طرفة بن العبد . ( 5 ) راجع ج 4 ص 57 . ( 6 ) في ى : أغراضهم ومرافقهم .