القرطبي
103
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السين قياسا على " شقوا " واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وقال الجوهري : والسعادة خلاف الشقاوة ، تقول : منه سعد الرجل بالكسر فهو سعيد ، مثل سلم فهو سليم ، وسعد فهو مسعود ، ولا يقال فيه : مسعد ، كأنهم استغنوا عنه بمسعود . وقال القشيري أبو نصر عبد الرحيم : وقد ورد سعده الله فهو مسعود ، وأسعده الله فهو مسعد ، فهذا يقوي قول الكوفيين وقال سيبويه : لا يقال سعد فلان كما لا يقال شقي فلان ، لأنه مما لا يتعدى . ( عطاء غير مجذوذ ) أي غير مقطوع ، من جذه يجذه أي قطعه ، قال النابغة : تجذ السلوقي المضاعف نسجه * وتوقد بالصفاح نار الحباحب ( 1 ) قوله تعالى : ( فلا تك ) جزم بالنهي ، وحذفت النون لكثرة الاستعمال . ( في مرية ) أي في شك . ( مما يعبد هؤلاء ) من الآلهة أنها باطل . وأحسن من هذا : أي قل يا محمد لكل من شك " لا تك في مرية مما يعبد هؤلاء " أن الله عز وجل ما أمرهم به ، وإنما يعبدونها كما كان آباؤهم يفعلون تقليدا لهم . ( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها - نصيبهم من الرزق ، قاله أبو العالية . الثاني - نصيبهم من العذاب ، قال ابن زيد . الثالث - ما وعدوا به من خير أو شر ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما . قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ( 110 ) قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) الكلمة : أن الله عز وجل حكم أن يؤخرهم إلى يوم القيامة لما علم في ذلك من الصلاح ، ولولا ذلك لقضى بينهم أجلهم بأن يثيب المؤمن ويعاقب الكافر . قيل : المراد بين المختلفين في كتاب موسى ، فإنهم كانوا بين مصدق [ به ] ( 2 ) ومكذب . وقيل : بين هؤلاء المختلفين فيك يا محمد بتعجيل العقاب ، ولكن
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني يصف فيه السيوف . ويروى ( تقد - ويوقدن ) . والسلوقي : الدرع المنسوب إلى سلوق ، قرية باليمن . والمضاعف : الذي نسج حلقتين . والصفاح : الحجارة العراض . والحباحب : ذباب له شعاع بالليل ، وقيل : نار الحباحب ما اقتدح من شرر النار في الهواء بتصادم حجرين . ( 2 ) من ا وو وى .