الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

8

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والملفت للنظر أنه ورد حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له فإن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها " ( 1 ) أي لا تتصوروا أنه من أمواله ويحل له أكله لأن رسول الله حكم له بهذا المال ، بل هي قطعة من نار . * * * 2 بحث 3 وباء الرشوة : من الأوبئة الاجتماعية التي ابتلي بها البشر منذ أقدم العصور وباء الارتشاء ، وكانت هذه الظاهرة المرضية دوما من موانع إقامة العدالة الاجتماعية ومن عوامل جر القوانين لصالح الطبقات المقتدرة ، بينما سنت القوانين لصيانة مصالح الفئات الضعيفة من تطاول الفئات القوية عليهم . الأقوياء قادرون بما يمتلكونه من قوة أن يدافعوا عن مصالحهم ، بينما لا يملك الضعفاء إلا أن يلوذوا بالقانون ليحميهم ، ولا تتحقق هذه الحماية في جو الارتشاء ، لأن القوانين ستصبح ألعوبة بيد القادرين على دفع الرشوة ، وسيستمر الضعفاء يعانون من الظلم والاعتداء على حقوقهم . ولهذا شدد الإسلام على مسألة الرشوة وأدانها وقبحها واعتبرها من الكبائر ، فهي تفتت الكيان الاجتماعي ، وتؤدي إلى تفشي الظلم والفساد والتمييز بين الأفراد في المجتمع الإنساني ، وتصادر العدالة من جميع مؤسساته . جدير بالذكر أن قبح الرشوة قد يدفع بالراشين إلى أن يغطوا رشوتهم بقناع من الأسماء الأخرى كالهدية ونظائرها ، ولكن هذه التغطية لا تغير من ماهية العمل شيئا ، والأموال المستحصلة عن هذا الطريق محرمة غير مشروعة . وهذا " الأشعث بن قيس " يتوسل بهذه الطريقة ، فيبعث حلوى لذيذة إلى بيت

--> 1 - في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 252 .