الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

18

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقتال جميع المشركين ( 1 ) . الثاني : من أسباب النزول ما ورد عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في صلح الحديبية ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام ، فنحروا الهدي بالحديبية ، ثم صالحهم المشركون على أن يرجع النبي من عامه ويعود العام المقبل ، ويخلوا له مكة ثلاثة أيام ، فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء ، فرجع إلى المدينة من فوره . فلما كان العام المقبل تجهز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم ، وكره رسول الله قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل الله هذه الآية لتبيح للمسلمين القتال إن بدأهم المشركون به ( 2 ) . والظاهر أن شأن النزول الأول يناسب الآية الأولى ، والثاني يناسب الآيات التالية ، وعلى أية حال فإن مفهوم الآيات يدل على أنها نزلت جميعا بفاصلة قصيرة . 2 التفسير القرآن أمر في هذه الآية الكريمة بمقاتلة الذين يشهرون السلاح بوجه المسلمين ، وأجازهم أن يواجهوا السلاح بالسلاح ، بعد أن انتهت مرحلة صبر المسلمين على الأذى ، وحلت مرحلة الدفاع الدامي عن الحقوق المشروعة . تقول الآية : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم . عبارة في سبيل الله توضح الهدف الأساسي من الحرب في المفهوم الإسلامي ، فالحرب ليست للانتقام ولا للعلو في الأرض والتزعم ، ولا للاستيلاء

--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 5 ، ص 127 . 2 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 284 ( ذيل الآية مورد البحث ) وورد مثلها في تفاسير أخرى .