القرطبي

387

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ( 103 ) قوله تعالى : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين ، و " ثم " معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا . ( كذلك حقا علينا ) أي واجبا علينا ، لأنه أخبر ولا خلف في خبره . وقرأ يعقوب . " ثم ننجي " مخففا . وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب . " ننجي المؤمنين " مخففا ، وشدد الباقون ، وهما لغتان فصيحتان : أنجى ينجي إنجاء ، ونجى ينجي تنجية بمعنى واحد . قوله تعالى : قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ( 104 ) قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يريد كفار مكة . ( إن كنتم في شك من ديني ) أي في ريب من دين الاسلام الذي أدعوكم إليه . ( فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ) من الأوثان التي لا تعقل . ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) أي يميتكم ويقبض أرواحكم . ( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) أي المصدقين بآيات ربهم . قوله تعالى : وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ( 105 ) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ( 106 ) قوله تعالى : ( وأن أقم وجهك ) " أن " عطف على " أن أكون " أي قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك . قال ابن عباس : عملك ، وقيل : نفسك ، أي استقم بإقبالك على