القرطبي
372
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والاقدام على الصلاة ، والدعاء إلى أن ينجز الله وعده ، وهو المراد بقوله : " قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا " ( 1 ) الآية . وكان من دينهم أنهم لا يصلون إلا في البيع والكنائس ما داموا على أمن ، فإذا خافوا فقد أذن لهم أن يصلوا في بيوتهم . قال ابن العربي : والأول أظهر القولين ، لان الثاني دعوى . قلت : قوله : " دعوى " صحيح ، فإن في الصحيح قوله عليه السلام : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) وهذا مما خص به دون الأنبياء ، فنحن بحمد الله نصلي في المساجد والبيوت ، وحيث أدركتنا الصلاة ، إلا أن النافلة في المنازل أفضل منها في المساجد ، حتى الركوع قبل الجمعة وبعدها . وقبل الصلوات المفروضات وبعدها ، إذ النوافل يحصل فيها الرياء ، والفرائض لا يحصل فيها ذلك ، وكلما خلص العمل من الرياء كان أوزن وأزلف عند الله سبحانه وتعالى . روى مسلم عن عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه قالت : ( كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ، ثم يخرج فيصلي بالناس ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، وكان يصلى بالناس المغرب ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، ثم يصلي بالناس العشاء ، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين . . ) الحديث . وعن ابن عمر قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين ، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته . وروى أبو داود عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بني الأشهل فصلى فيه المغرب ، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال : ( هذه صلاة البيوت ) . الثالثة - واختلف العلماء من ( 2 ) هذا الباب في قيام رمضان ، هل إيقاعه في البيت أفضل أو في المسجد ؟ فذهب مالك إلى أنه في البيت أفضل لمن قوي عليه ، وبه قال أبو يوسف وبعض أصحاب الشافعي . وذهب ابن عبد الحكم وأحمد وبعض أصحاب الشافعي إلى أن حضورها في الجماعة أفضل . وقال الليث : لو قام الناس في بيوتهم ولم يقم أحد في المسجد
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 261 فما بعد . ( 2 ) في ه : في هذا .