القرطبي
370
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وهو القول الثاني للفراء . وهذا الجواب على مذهب سيبويه والخليل خطأ ، لا يجوز عندهما قامت هند ، وأنت تريد غلامها . الخامس : مذهب الأخفش سعيد أن يكون الضمير يعود على الذرية ، أي ملا الذرية ، وهو اختيار الطبري . السادس : أن يكون الضمير يعود على قومه . قال النحاس : وهذا الجواب كأنه أبلغها . ( أن يفتنهم ) وحد " يفتنهم " على الاخبار عن فرعون ، أي يصرفهم عن دينهم بالعقوبات ، وهو في موضع خفض على أنه بدل اشتمال . ويجوز أن يكون في موضع نصب ب " - خوف " . ولم ينصرف فرعون لأنه اسم أعجمي وهو معرفة . ( وإن فرعون لعال في الأرض ) أي عات متكبر ( وإنه لمن المسرفين ) أي المجاوزين الحد في الكفر ، لأنه كان عبدا فادعى الربوبية . قوله تعالى : وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( 85 ) قوله تعالى : ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم ) أي صدقتم . ( بالله فعليه توكلوا ) أي اعتمدوا . ( إن كنتم مسلمين ) كرر الشرط تأكيدا ، وبين أن كمال الايمان بتفويض الامر إلى الله . ( فقالوا على الله توكلنا ) أي أسلمنا أمورنا إليه ، ورضينا بقضائه وقدره ، وانتهينا إلى أمره . ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) أي لا تنصرهم علينا ، فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين ، أو لا تمتحنا بأن تعذبنا على أيديهم . وقال مجاهد : المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا ، ولا تعذبنا بعذاب من عندك ، فيقول أعداؤنا لو كانوا على حق لم نسلط عليهم ، فيفتنوا . وقال أبو مجلز وأبو الضحا : يعني لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانا . قوله تعالى : ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( 86 ) قوله تعالى : ( ونجنا برحمتك ) أي خلصنا . ( من القوم الكافرين ) أي من فرعون وقومه لأنهم كانوا يأخذونهم بالاعمال الشاقة .