القرطبي

364

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الزجاج : غمة ذا غم ، والغم والغمة كالكرب والكربة . وقيل : إن الغمة ضيق الامر الذي يوجب الغم فلا يتبين صاحبه لامره مصدرا لينفرج عنه ما يغمه . وفي الصحاح : والغمة الكربة . قال العجاج : بل لو شهدت الناس إذ تكموا ( 1 ) * بغمة لو لم تفرج غموا يقال : أمر غمة ، أي مبهم ملتبس ، قال تعالى : " ثم لا يكن أمركم عليكم غمة " . قال أبو عبيدة : مجازها ظلمة وضيق . والغمة أيضا : قعر النحي ( 2 ) وغيره . قال غيره : وأصل هذا كله مشتق من الغمامة . قوله تعالى : ( ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) ألف " اقضوا " ألف وصل ، من قضى يقضي . قال الأخفش والكسائي : وهو مثل : " وقضينا إليه ذلك الامر " ( 3 ) [ الحجر : 66 ] أي أنهيناه إليه وأبلغناه إياه . وروي عن ابن عباس " ثم اقضوا إلي ولا تنظرون " قال : امضوا إلي ولا تؤخرون . قال النحاس : هذا قول صحيح في اللغة ، ومنه : قضى الميت أي مضى . وأعلمهم بهذا أنهم لا يصلون إليه ، وهذا من دلائل النبوات . وحكى الفراء عن بعض القراء " ثم أفضوا إلي " بالفاء وقطع الألف ، أي توجهوا ، يقال : أفضت الخلافة إلى فلان ، وأفضى إلي الوجع . وهذا إخبار من الله تعالى عن نبيه نوح عليه السلام أنه كان بنصر الله واثقا ، ومن كيدهم غير خائف ، علما منه بأنهم وآلهتهم لا ينفعون ولا يضرون . وهو تعزية لنبيه صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه . قوله تعالى : فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ( 72 )

--> ( 1 ) تكموا : غطوا بالغم . ( 2 ) النحى ( بالكسر ) : زق للسمن . ( 3 ) راجع ج 10 ص 38 .