القرطبي
359
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
برحمة منه ورضوان " ( 1 ) [ التوبة : 21 ] ، وقوله : " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات " ( 2 ) [ البقرة : 25 ] . وقوله : " وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " ( 3 ) [ فصلت : 30 ] ولهذا قال : " لا تبديل لكلمات الله " أي لا خلف لمواعيده ، وذلك لان مواعيده بكلماته . ( في الآخرة ) قيل : بالجنة إذا خرجوا من قبورهم . وقيل : إذا خرجت الروح بشرت برضوان الله . وذكر أبو إسحاق الثعلبي : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الجوزقي ( 4 ) يقول : رأيت أبا عبد الله الحافظ في المنام راكبا برذونا عليه طيلسان وعمامة ، فسلمت عليه وقلت له : أهلا بك ، إنا لا نزال نذكرك ونذكر محاسنك ، فقال : ونحن لا نزال نذكرك ونذكر محاسنك ، قال الله تعالى : " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " الثناء الحسن : وأشار بيده . ( لا تبديل لكلمات الله ) أي لا خلف لوعده . وقيل : لا تبديل لاخباره ، أي لا ينسخها بشئ ، ولا تكون إلا كما قال . ( ذلك هو الفوز العظيم ) أي ما يصير إليه أولياؤه فهو الفوز العظيم . قوله تعالى : ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ( 65 ) قوله تعالى : ( ولا يحزنك قولهم ) ثم الكلام ، أي لا يحزنك افتراؤهم وتكذيبهم لك ، ثم ابتدأ فقال : " إن العزة لله " أي القوة الكاملة والغلبة الشاملة والقدرة التامة لله وحده ، فهو ناصرك ومعينك ومانعك . ( جميعا ) نصب على الحال ، ولا يعارض هذا قوله : " ولله العزة ولرسوله ( 5 ) وللمؤمنين " [ المنافقون : 8 ] فإن كل عزة بالله فهي كلها لله ، قال الله سبحانه : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون " ( 6 ) [ الصافات : 180 ] . ( هو السميع العليم ) السميع لأقوالهم وأصواتهم ، العليم بأعمالهم وأفعالهم وجميع حركاتهم .
--> ( 1 ) راجع ص 93 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 1 ص 237 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 15 ص 357 . ( 4 ) هذه النسبة إلى جوزق ( كجعفر ) بلدة بنيسابور . ( 5 ) راجع ج 18 ص 129 . ( 6 ) راجع ج 15 ص 140 .