القرطبي
353
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 55 ) ( ألا ) كلمة تنبيه للسامع تزاد في أول الكلام ، أي انتبهوا لما أقول لكم ( إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ) ، " له ملك السماوات والأرض " [ الحديد : 2 ] فلا مانع يمنعه من إنفاذ ما وعده ( 1 ) . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ذلك . قوله تعالى : هو يحيى ويميت وإليه ترجعون ( 56 ) بين المعنى . وقد تقدم قوله تعالى : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ( 57 ) قوله تعالى : ( يا أيها الناس ) يعني قريشا . ( قد جاءتكم موعظة ) أي وعظ . ( من ربكم ) يعني القرآن ، فيه مواعظ وحكم . ( وشفاء لما في الصدور ) أي من الشك والنفاق والخلاف ، والشقاق . ( وهدى ) أي ورشدا لمن اتبعه . ( ورحمة ) أي نعمة . ( للمؤمنين ) خصهم لأنهم المنتفعون بالايمان ، والكل صفات القرآن ، والعطف لتأكيد المدح . قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم قوله تعالى : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( 58 ) قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته ) قال أبو سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهما : فضل الله القرآن ، ورحمته الاسلام . وعنهما أيضا : فضل الله القرآن ، ورحمته أن جعلكم من أهله . وعن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة : فضل الله الايمان ، ورحمته القرآن ، على العكس من القول الأول . وقيل : غير هذا . ( فبذلك فليفرحوا ) إشارة إلى الفضل والرحمة . والعرب تأتي " بذلك " للواحد والاثنين والجمع . وروي عن النبي صلى
--> ( 1 ) في ع : حكمه .