القرطبي

331

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( عشرون ألفا ) . وقد قيل : إن الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر حسنات إلى أكثر من ذلك ، روي عن ابن عباس . وروي عن علي [ بن أبي طالب ] ( 1 ) رضي الله عنه : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة آلاف باب . وقال مجاهد : الحسنى حسنة مثل حسنة ، والزيادة مغفرة من الله ورضوان . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الحسنى الجنة ، والزيادة ما أعطاهم الله في الدنيا من فضله لا يحاسبهم به يوم القيامة . وقال عبد الرحمن بن سابط : الحسنى البشرى ، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ، قال الله تعالى : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ( 2 ) [ القيامة : 22 - 23 ] . وقال يزيد بن شجرة : الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتمطرهم من كل النوادر التي لم يروها ، وتقول : يا أهل الجنة ، ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم إياه . وقيل : الزيادة أنه ما يمر عليهم مقدار يوم من أيام الدنيا إلا حتى يطيف بمنزل أحدهم سبعون ألف ملك ، مع كل ملك هدايا من عند الله ليست مع صاحبه ، ما رأوا مثل تلك الهدايا قط ، فسبحان [ الواسع العليم الغني الحميد العلى الكبير العزيز القدير البر الرحيم المدبر الحكيم اللطيف الكريم الذي ] ( 1 ) لا تتناهى مقدوراته . وقيل : " أحسنوا " أي معاملة الناس ، " الحسنى " : شفاعتهم ، والزيادة : إذن الله تعالى فيها وقبوله . قوله تعالى : ( ولا يرهق ) قيل : معناه يلحق ، ومنه قيل : غلام مراهق إذا لحق بالرجال . وقيل : يعلو . وقيل : يغشى ، والمعنى متقارب . " قتر " غبار . " ولا ذلة " أي مذلة ، كما يلحق أهل النار ، أي لا يلحقهم غبار في محشرهم إلى الله ولا تغشاهم ذلة . وأنشد أبو عبيدة للفرزدق : متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا وقرأ الحسن " قتر " بإسكان التاء . والقتر والقترة والقترة بمعنى واحد ، قاله النحاس . وواحد القتر قترة ، ومنه قوله تعالى : " ترهقها قترة " ( 2 ) [ عبس : 41 ] أي تعلوها غبرة . وقيل : قتر كآبة وكسوف . ابن عباس : القتر سواد الوجوه . ابن بحر : دخان النار ، ومنه قتار القدر . وقال ابن أبي ليلى : هو بعد نظرهم إلى ربهم عز وجل .

--> ( 1 ) من ع وه‍ وى . ( 2 ) راجع ج 19 ص 111 ، وص 221 فما بعد .