القرطبي
328
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلى الغلة ، وقيل : إلى الزينة . ( أتاها أمرنا ) أي عذابنا ، أو أمرنا بهلاكها . ( ليلا أو نهارا ) ظرفان . ( فجعلناها حصيدا ) مفعولان ، أي محصودة مقطوعة لا شئ فيها . وقال " حصيدا " ولم يؤنث لأنه فعيل بمعنى مفعول . قال أبو عبيد : الحصيد المستأصل . ( كأن لم تغن بالأمس ) أي لم تكن عامرة ، من غني إذا أقام فيه وعمره . والمغاني في اللغة : المنازل التي يعمرها الناس . وقال قتادة : كأن لم تنعم . قال لبيد : وغنيت سبتا قبل مجرى داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود ( 1 ) وقراءة العامة " تغن " بالتاء لتأنيث الأرض . وقرأ قتادة " يغن " بالياء ، يذهب به إلى الزخرف ، يعني فكما يهلك هذا الزرع هكذا كذلك الدنيا . ( نفصل الآيات ) أي نبينها . ( لقوم يتفكرون ) في آيات الله . قوله تعالى : والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ( 25 ) قوله تعالى : ( والله يدعو إلى دار السلام ) لما ذكر وصف هذه الدار وهي دار الدنيا وصف الآخرة فقال : إن الله لا يدعو كم إلى جمع الدنيا بل يدعوكم إلى الطاعة لتصيروا إلى دار السلام ، أي إلى الجنة . قال قتادة والحسن : السلام هو الله ، وداره الجنة ، وسميت الجنة دار السلام لان من دخلها سلم من الآفات . ومن أسمائه سبحانه " السلام " ، وقد بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) . ويأتي في سورة " الحشر ( 2 ) " إن شاء الله . وقيل : المعنى والله يدعو إلى دار السلامة . والسلام والسلامة بمعنى كالرضاع والرضاعة ، قاله الزجاج . قال الشاعر : تحيي بالسلامة أم بكر * وهل لك بعد قومك من سلام
--> ( 1 ) السبت : البرهة من الدهر . وداحس : اسم الفرس . ( 2 ) راجع ج 18 ص 45 .