القرطبي
307
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عبد العزيز بن يحيى : " قدم صدق " قوله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " ( 1 ) [ الأنبياء : 101 ] . وقال مقاتل : أعمالا قدموها ، واختاره الطبري . قال الوضاح : صل لذي العرش واتخذ قدما * تنجيك يوم العثار والزلل وقيل : هو تقديم الله هذه الأمة في الحشر من القبر وفي إدخال الجنة . كما قال : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ) . وحقيقته أنه كناية عن السعي في العمل الصالح ، فكنى عنه بالقدم كما يكنى عن الانعام باليد وعن الثناء باللسان . وأنشد حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع يريد السابقة بإخلاص الطاعة ، والله أعلم . وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق من خير أو شر فهو عند العرب قدم ، يقال : لفلان قدم في الاسلام ، له عندي قدم صدق وقدم شر وقدم خير . وهو مؤنث وقد يذكر ، يقال : قدم حسن وقدم صالحة . وقال ابن الأعرابي : القدم التقدم في الشرف ، قال العجاج : زل بنو العوام عن آل الحكم * وتركوا الملك لملك ذي قدم وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لي خمسة أسماء . أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ) يريد آخر الأنبياء ، كما قال تعالى : " وخاتم النبيين " ( 2 ) [ الأحزاب : 40 ] . قوله تعالى : ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) قرأ ابن محيصن وابن كثير والكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش " لساحر " نعتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وقرأ الباقون " لسحر " نعتا للقرآن وقد تقدم معنى السحر في " البقرة " ( 3 ) . قوله تعالى : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ( 3 )
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 345 . ( 2 ) راجع ج 14 ص ( 3 ) راجع ج 2 ص 43 .