القرطبي

299

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وأما الذين في قلوبهم مرض ) أي شك وريب ونفاق . وقد تقدم . ( 1 ) ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) أي شكا إلى شكهم وكفرا إلى كفرهم . وقال مقاتل : إثما إلى إثمهم ، والمعنى متقارب قوله تعالى : أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ( 126 ) قوله تعالى . ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قراءة العامة بالياء ، خبرا عن المنافقين . وقرأ حمزة ويعقوب بالتاء خبرا عنهم وخطابا للمؤمنين . وقرأ الأعمش " أو لم يروا " . وقرأ طلحة بن مصرف " أولا ترى " وهي قراءة ابن مسعود ، خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم . و " يفتنون " قال الطبري : يختبرون . قال مجاهد : بالقحط والشدة . وقال عطية : بالأمراض والأوجاع ، وهي روائد الموت . وقال قتادة والحسن ومجاهد : بالغزو والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ويرون ما وعد الله من النصر " ثم لا يتوبون " لذلك " ولا هم يذكرون " . قوله تعالى : وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ( 127 ) قوله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ) " ما " صلة ، والمراد المنافقون ، أي إذا حضروا الرسول وهو يتلو قرآنا أنزل فيه فضيحتهم أو فضيحة أحد منهم جعل ينظر بعضهم إلى بعض نظر الرعب على جهة التقرير ، يقول : هل يراكم من أحد إذا تكلمتم بهذا فينقله إلى محمد ، وذلك جهل منهم بنبوته عليه السلام ، وأن الله يطلعه على ما يشاء من غيبه . وقيل إن " نظر " في هذه الآية بمعنى أنبأ . وحكى الطبري عن بعضهم أنه قال : " نظر " في هذه الآية موضع قال . قوله تعالى : ( ثم انصرفوا ) أي انصرفوا عن طريق الاهتداء . وذلك أنهم حينما بين لهم كشف أسرارهم والاعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم لا محالة تعجب وتوقف ونظر ،

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 197 .