القرطبي
296
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وافر ) . وروى الدارمي أبو محمد في مسنده قال : حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن الحسن قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجلين كانا في بني إسرائيل ، أحدهما كان عالما يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير . والآخر يصوم النهار ويقوم الليل ، أيهما أفضل ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضل هذا العالم الذي يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير على العابد الذي يصوم النهار ويقوم الليل كفضلي على أدناكم ) . أسنده أبو عمر في كتاب ( بيان العلم ) عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي ) . وقال ابن عباس : أفضل الجهاد من بنى مسجدا يعلم فيه القرآن والفقه والسنة . رواه شريك عن ليث بن أبي سليم عن يحيى بن أبي كثير عن علي الأزدي قال : أردت الجهاد فقال لي ابن عباس ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد ، تأتي مسجدا فتقرئ فيه القرآن وتعلم فيه الفقه ( 1 ) . وقال الربيع سمعت الشافعي يقول : طلب العلم أوجب من الصلاة النافلة . وقوله عليه السلام : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها ) الحديث يحتمل وجهين : أحدهما - أنها تعطف عليه وترحمه ، كما قال الله تعالى فيما وصى به الأولاد من الاحسان إلى الوالدين بقوله : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " ( 2 ) [ الاسراء : 24 ] أي تواضع لهما . والوجه الآخر - أن يكون المراد بوضع الأجنحة فرشها ، لان في بعض الروايات ( وإن الملائكة تفرش أجنحتها ) أي إن الملائكة إذا رأت طالب العلم يطلبه من وجهه ابتغاء مرضات الله وكانت سائر أحواله مشاكلة لطلب العلم فرشت له أجنحتها في رحلته وحملته عليها ، فمن هناك يسلم فلا يحفى إن كان ماشيا ولا يعيا ، وتقرب عليه الطريق البعيدة ولا يصيبه ما يصيب المسافر من أنواع الضرر كالمرض وذهاب المال وضلال الطريق . وقد مضى شئ من هذا المعنى في [ آل عمران ] عند قوله تعالى : " شهد الله " الآية ( 3 ) . روى عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) . قال يزيد بن هارون : إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم ؟ .
--> ( 1 ) في ب : السنة ( 2 ) راجع ج 10 ص 236 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 4 ص 40 .