القرطبي

276

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وسلم : ( دعوها فإنها أواهة ) قيل : يا رسول الله ، وما الأواهة ؟ قال : ( الخاشعة ) . الحادي عشر - أنه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها قاله أبو أيوب . الثاني عشر - أنه الكثير التأوه من الذنوب قاله الفراء . الثالث عشر - أنه المعلم ( 1 ) للخير قاله سعيد ابن جبير . الرابع عشر - أنه الشفيق قاله عبد العزيز بن يحيى . وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يسمى الأواه لشفقته ورأفته . الخامس عشر - أنه الراجع عن كل ما يكره الله تعالى قاله عطاء . وأصله من التأوه ، وهو أن يسمع للصدر صوت من تنفس الصعداء . قال كعب : كان إبراهيم عليه السلام إذا ذكر النار تأوه . قال الجوهري : قولهم عند الشكاية أوه من كذا ( ساكنة الواو ) إنما هو توجع . قال الشاعر : فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا : آه من كذا . وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا : أوه من كذا . وربما حذفوا مع التشديد الهاء فقالوا : أو من كذا بلا مد . وبعضهم يقول : آوه بالمد والتشديد وفتح الواو ساكنة الهاء لتطويل الصوت بالشكاية . وربما أدخلوا فيها التاء فقالوا : أوتاه يمد ولا يمد . وقد أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه ، والاسم منه الآهة بالمد . قال المثقب العبدي : إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين والحليم : الكثير الحلم وهو الذي يصفح عن الذنوب ويصبر على الأذى . وقيل : الذي لم يعاقب أحدا قط إلا في الله ولم ينتصر لاحد إلا لله . وكان إبراهيم عليه السلام كذلك وكان إذا قام يصلي سمع وجيب ( 2 ) قلبه على ميلين . قوله تعالى : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شئ عليم ( 115 ) إن الله له ملك السماوات والأرض يحيى ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 116 )

--> ( 1 ) معلم كل شئ : مظنته . ( 2 ) وجيب القلب : خفقانه واضطرابه .