القرطبي

262

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الماء معه في الاستنجاء ، فكان يستعمل الحجارة تخفيفا والماء تطهيرا . ابن العربي : وقد كان علماء القيروان يتخذون في متوضئاتهم أحجارا في تراب ينقون بها ثم يستنجون بالماء . التاسعة - اللازم من نجاسة المخرج التخفيف ، وفي نجاسة سائر البدن والثوب التطهير . وذلك رخصة من الله لعباده في حالتي وجود الماء وعدمه ، وبه قال عامة العلماء . وشذ ابن حبيب فقال : لا يستجمر بالأحجار إلا عند عدم الماء . والاخبار الثابتة في الاستجمار بالأحجار مع وجود الماء ترده . العاشرة - واختلف العلماء من هذا الباب في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب ، بعد إجماعهم على التجاوز والعفو عن دم البراغيث ما لم يتفاحش على ثلاثة أقوال : الأول - أنه واجب فرض ، ولا تجوز صلاة من صلى بثوب نجس عالما كان بذلك أو ساهيا ، روي عن ابن عباس والحسن وابن سيرين ، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور ، ورواه ابن وهب عن مالك ، وهو قول أبي الفرج المالكي والطبري ، إلا أن الطبري قال : إن كانت النجاسة قدر الدرهم أعاد الصلاة . وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف في مراعاة قدر الدرهم قياسا على حلقة الدبر . وقالت طائفة : إزالة النجاسة واجبة بالسنة من الثياب والأبدان ، وجوب سنة وليس بفرض . قالوا : ومن صلى بثوب نجس أعاد الصلاة في الوقت فإن خرج الوقت فلا شئ عليه ، هذا قول مالك وأصحابه إلا أبا الفرج ، ورواية ابن وهب عنه . وقال مالك في يسير الدم : لا تعاد منه الصلاة في الوقت ولا بعده ، وتعاد من يسير البول والغائط ، ونحو هذا كله من مذهب مالك قول الليث . وقال ابن القاسم عنه : تجب إزالتها في حالة الذكر دون النسيان ، وهي من مفرداته . والقول الأول أصح إن شاء الله ، لان النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ) . الحديث ، خرجه البخاري ومسلم ، وحسبك . وسيأتي في سورة [ سبحان ] ( 1 ) . قالوا : ولا يعذب الانسان إلا على ترك واجب ، وهذا ظاهر .

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 216 .