القرطبي

254

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومن داره أخرج مسجد الضرار ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد ابن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف . وجارية بن عامر ، وابناه مجمع وزيد ابنا جارية ، ونبتل بن الحارث ، وبحزج ، وبجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وثعلبة ابن حاطب مذكور فيهم . قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه نظر ، لأنه شهد بدرا . وقال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في هذا المسجد ؟ فقال : أعنت فيه بسارية . فقال : أبشر بها ! سارية في عنقك من نار جهنم . الثانية - قوله تعالى : " ضرارا " مصدر مفعول من أجله . " وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا " عطف كله . وقال أهل التأويل : ضرارا بالمسجد ، وليس للمسجد ضرار ، إنما هو لأهله . وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار من ضار ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه ) . قال بعض العلماء : الضرر : الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة . والضرار : الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه المضرة . وقد قيل : هما بمعنى واحد ، تكلم بهما جميعا على جهة التأكيد . الثالثة - قال علماؤنا : لا يجوز أن يبني مسجد إلى جنب مسجد ، ويجب هدمه ، والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا ، إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ . وكذلك قالوا . لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان وثلاثة ، ويجب منع الثاني ، ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه . وقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه . وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة ( 1 ) فوجد الصلاة قد فاتته ، فقيل له : إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد ، فقال : لا أحب أن أصلي فيه ، لأنه بني على ضرار . قال علماؤنا : وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه . وقال النقاش : يلزم من هذا ألا يصلي في كنيسة ونحوها ، لأنها بنيت على شر .

--> ( 1 ) كذا في ب وج وك . وفي ه‍ : ( بني عامرة ) . والذي في الطبري : ( بنى عامر ) .