القرطبي

238

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بتكليفه والاحتمال لوظائفه ، لا نعترض عليه ولا نختار معه ، ولا نبدل بالرأي شريعته كما فعل أهل الكتاب ، وذلك بتوفيق الله لما قضاه ، وبتيسيره لما يرضاه ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . السابعة - قال ابن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تفضيل السابقين إلى كل منقبة من مناقب الشريعة ، في علم أو دين أو شجاعة أو غير ذلك ، من العطاء في المال والرتبة في الاكرام . وفي هذه المسألة خلاف بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . واختلف ( 1 ) العلماء في تفضيل السابقين بالعطاء على غيرهم ، فروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان لا يفضل بين الناس في العطاء بعضهم على بعض بحسب السابقة . وكان عمر يقول له : أتجعل ذا السابقة كمن لا سابقة له ؟ فقال أبو بكر : إنما عملوا لله وأجرهم عليه . وكان عمر يفضل في خلافته ، ثم قال عند وفاته : لئن عشت إلى غد لألحقن أسفل الناس بأعلاهم ، فمات من ليلته . والخلافة ( 2 ) إلى يومنا هذا على هذا الخلاف . قوله تعالى : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) فيه مسألتان : الأولى - قرأ عمر " والأنصار " رفعا . " الذين " بإسقاط الواو نعتا للأنصار ، فراجعه زيد ابن ثابت ، فسأل عمر أبي بن كعب فصدق زيدا ، فرجع إليه عمر وقال : ما كنا نرى إلا أنا رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد . فقال أبي : [ إني أجد ] ( 3 ) مصداق ذلك في كتاب الله في أول سورة الجمعة : " وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " ( 4 ) [ الجمعة : 3 ] وفي سورة الحشر : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " ( 4 ) [ الحشر : 10 ] . وفي سورة الأنفال بقوله : " والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم " ( 5 ) [ الأنفال : 74 ] . فثبتت القراءة بالواو . وبين تعالى بقوله : " بإحسان " ما يتبعون فيه من أفعالهم وأقوالهم ، لا فيما صدر عنهم من الهفوات والزلات ، إذ لم يكونوا معصومين رضي الله عنهم . الثانية - واختلف العلماء في التابعين ومراتبهم ، فقال الخطيب الحافظ : التابعي من صحب الصحابي ، ويقال للواحد منهم : تابع وتابعي . وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره

--> ( 1 ) في ع : بعض العلماء . ( 2 ) كذا في ى . وفي ب وج وك وا وه‍ : والخلاف . ولا يبدو له معنى . ( 3 ) من ع . ( 4 ) راجع ج 18 ص 92 وص 31 . ( 5 ) راجع ج 8 ص 56 .