القرطبي

235

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : " ومن الاعراب من يؤمن بالله " أي صدق . والمراد بنو مقرن من مزينة ، ذكره المهدوي . " قربات " جمع قربة ، وهي ما يتقرب به إلى الله تعالى ، والجمع قرب وقربات وقربات وقربات ، حكاه النحاس . والقربات ( بالضم ) ما تقرب به إلى الله تعالى ، تقول منه : قربت لله قربانا . والقربة بكسر القاف ما يستقي فيه الماء ، والجمع في أدنى العدد قربات وقربات وقربات ، وللكثير قرب . وكذلك جمع كل ما كان على فعلة ، مثل سدرة وفقرة ، لك أن تفتح العين وتكسر وتسكن ، حكاها الجوهري . وقرأ نافع في رواية ورش " قربة " بضم الراء وهي الأصل . والباقون بسكونها تخفيفا ، مثل كتب ورسل ، ولا خلاف في قربات . وحكى ابن سعدان أن يزيد بن القعقاع قرأ " ألا إنها قربة لهم " . ومعنى " وصلوات الرسول " استغفاره ودعاؤه . والصلاة تقع على ضروب ، فالصلاة من الله عز وجل الرحمة والخير والبركة ، قال الله تعالى : " هو الذي يصلي عليكم وملائكته " ( 1 ) [ الأحزاب : 43 ] والصلاة من الملائكة الدعاء ، وكذلك هي من النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال : " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " [ التوبة : 103 ] أي دعاؤك تثبيت لهم وطمأنينة . ( ألا إنها قربة لهم ) أي تقربهم من رحمة الله ، يعني نفقاتهم . قوله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( 100 ) فيه سبع مسائل : الأولى - لما ذكر عز وجل أصناف الاعراب ذكر المهاجرين والأنصار ، وبين أن منهم السابقين إلى الهجرة وأن منهم التابعين ، وأثنى عليهم . وقد اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم . ونحن نذكر من ذلك طرفا نبين الغرض فيه إن شاء الله تعالى . وروى عمر ابن الخطاب أنه قرأ " والأنصار " رفعا عطفا على السابقين . قال الأخفش : الخفض

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص