القرطبي
221
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ابن عبد الله قال : لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب ، فطلب ( 1 ) النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه . وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ إن قميصي لا يغني عنه من الله شيئا وإني لأرجو أن يسلم بفعلي هذا ألف رجل من قومي ] . كذا في بعض الروايات ( من قومي ) يريد من منافقي العرب . والصحيح أنه قال : ( رجال من قومه ) . ووقع في مغازي ابن إسحاق وفي بعض كتب التفسير : فأسلم وتاب لهذه الفعلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف رجل من الخزرج . السابعة - لما قال تعالى : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " قال علماؤنا : هذا نص في الامتناع من الصلاة على الكفار ، وليس فيه دليل على الصلاة على المؤمنين . واختلف هل يؤخذ من مفهومه وجوب الصلاة على المؤمنين على قولين . يؤخذ لأنه علل المنع من الصلاة على الكفار لكفرهم لقوله تعالى : " إنهم كفروا بالله ورسوله " فإذا زال الكفر وجبت الصلاة . ويكون هذا نحو قوله تعالى : " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " ( 2 ) [ المطففين : 15 ] يعني الكفار ، فدل على أن غير الكفار يرونه وهم المؤمنون ، فذلك مثله . والله أعلم . أو تؤخذ الصلاة من دليل خارج عن الآية ، وهي الأحاديث الواردة في الباب ، والاجماع . ومنشأ الخلاف القول بدليل الخطاب وتركه . روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه ) قال : فقمنا فصففنا ( 3 ) صفين ، يعني النجاشي . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، فخرج بهم إلى المصلي وكبر أربع تكبيرات . وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز ترك الصلاة على جنائز المسلمين ، من أهل الكبائر كانوا أو صالحين ، وراثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم قولا وعملا . والحمد لله . وأتفق العلماء على ذلك إلا في الشهيد كما تقدم ، وإلا في أهل البدع والبغاة .
--> ( 1 ) في نسخ الأصل : ( فنظر ) . ( 2 ) راجع ج 19 ص 257 . ( 3 ) في ع : فصلينا .