القرطبي
216
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : " استغفر لهم " يأتي بيانه عند قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) . قوله تعالى : فرح المخلفون بمقعدهم خلف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لم كانوا يفقهون ( 81 ) قوله تعالى : ( فرح المخلفون بمقعدهم ) أي بقعودهم . قعد قعودا ومقعدا ، أي جلس . وأقعده غيره ، عن الجوهري . والمخلف المتروك ، أي خلفهم الله وثبطهم ، أو خلفهم رسول الله والمؤمنون لما علموا تثاقلهم عن الجهاد ، قولان ، وكان هذا في غزوة تبوك . ( خلاف رسول الله ) مفعول من أجله ، وإن شئت كان مصدرا . والخلاف المخالفة . ومن قرأ " خلف رسول الله " أراد التأخر عن الجهاد . ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) أي قال بعضهم لبعض ذلك . ( قل نار جهنم ) أي قل لهم يا محمد نار جهنم . ( أشد حرا لو كانوا يفقهون ) ابتداء وخبر . " حرا " نصب على البيان ، أي من ترك أمر الله تعرض لتلك النار . قوله تعالى : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ( 115 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " فليضحكوا قليلا " أمر ، معناه معنى التهديد وليس أمرا بالضحك . والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها . قال الحسن : " فليضحكوا قليلا " في الدنيا " وليبكوا كثيرا " في جهنم . وقيل : هو أمر بمعنى الخبر . أي إنهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا . " جزاء " مفعول من أجله ، أي للجزاء .