القرطبي
198
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ) . قال الترمذي : حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم . قلت : كذا في الحديث ( والرجعة ) وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب قال : ثلاث ليس فيهم لعب النكاح والطلاق والعتق . وكذا روي عن علي ابن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء ، كلهم قال : ثلاث لا لعب فيهن [ ولا رجوع فيهن ] ( 1 ) واللاعب فيهن جاد النكاح والطلاق والعتق . وعن سعيد بن المسيب عن عمر قال : أربع جائزات على كل أحد العتق والطلاق والنكاح والنذور . وعن الضحاك قال : ثلاث لا لعب فيهن النكاح والطلاق والنذور . قوله تعالى : لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 66 ) قوله تعالى : ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) على جهة التوبيخ ، كأنه يقول : لا تفعلوا ما لا ينفع ، ثم حكم عليهم بالكفر وعدم الاعتذار من الذنب . واعتذر بمعنى أعذر ، أي صار ذا عذر . قال لبيد : * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ( 2 ) * والاعتذار : محو أثر الموجدة ، يقال : اعتذرت المنازل درست . والاعتذار الدروس . قال الشاعر : ( 3 ) أم كنت تعرف آيات فقد جعلت * أطلال إلفك بالودكاء تعتذر وقال ابن الأعرابي : أصله القطع . واعتذرت إليه قطعت ما في قلبه من الموجدة . ومنه عذرة الغلام وهو ما يقطع منه عند الختان . ومنه عذرة الجارية لأنه يقطع خاتم عذرتها .
--> ( 1 ) من ج وك وه . ( 2 ) هذا عجز بيت وصدره : * إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ( 3 ) هو ابن أحمر الباهلي كما في اللسان مادة ( عذر ) .