القرطبي

180

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إلا أفائل أعطيتها * عديد قوائمه الأربع ( 1 ) وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اذهبوا فاقطعوا عني لسانه ) فأعطوه ( 2 ) حتى رضي ، فكان ذلك قطع لسانه . قال أبو عمر : وقد ذكر في المؤلفة قلوبهم النضير بن الحارث بن علقمة ابن كلدة ، أخو النضر بن الحارث المقتول ببدر صبرا . وذكر آخرون أنه فيمن هاجر إلى الحبشة ، فإن كان منهم فمحال أن يكون من المؤلفة قلوبهم ، ومن هاجر إلى أرض ، الحبشة فهو من المهاجرين الأولين ممن رسخ الايمان في قلبه وقاتل دونه ، وليس ممن يؤلف عليه . قال أبو عمر : واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن عوف بن سعد [ بن يربوع ] ( 3 ) النصري على من أسلم من قومه من قبائل قيس ، وأمره بمغاورة ثقيف ففعل وضيق عليهم ، وحسن إسلامه وإسلام المؤلفة قلوبهم ، حاشا عيينة بن حصن فلم يزل مغموزا ( 4 ) عليه . وسائر المؤلفة متفاضلون ، منهم الخير الفاضل المجتمع على فضله ، كالحارث بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، ومنهم دون هؤلاء . وقد فضل الله النبيين وسائر عباده المؤمنين بعضهم على بعض وهو أعلم بهم . قال مالك : بلغني أن حكيم بن حزام أخرج ما كان أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم في المؤلفة قلوبهم فتصدق به بعد ذلك . قلت : حكيم بن حزام وحويطب بن عبد العزى عاش كل واحد منهما مائة وعشرين سنة ستين في الاسلام وستين في الجاهلية . وسمعت [ الامام ] ( 5 ) شيخنا الحافظ أبا محمد عبد العظيم يقول : شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة وفي الاسلام ستين سنة ، وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين ، أحدهما حكيم بن حزام ، وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة . والثاني حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري . وذكر هذا أيضا أبو عمر وعثمان الشهرزوري في كتاب معرفة أنواع علم الحديث له ، ولم يذكرا غيرهما . وحويطب ذكره

--> ( 1 ) الأفائل : صغار الإبل . ( 2 ) في ب : فأعطى . ( 3 ) من ج وز وك وى . وفي أسد الغابة : ابن ربيعة بن يربوع . ( 4 ) المغموز : المتهم . ( 5 ) من ج وز .