القرطبي

177

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ووجه قوله : لا يجزي . أنه لم يضعها في مستحقها ، فأشبه العمد ، ولأن العمد والخطأ في ضمان الأموال واحد فوجب أن يضمن ما أتلف ، على المساكين حتى يوصله إليهم . الثامنة - فإن أخرج الزكاة عند محلها فهلكت من غير تفريط لم يضمن ، لأنه وكيل للفقراء . فإن أخرجها بعد ذلك بمدة فهلكت ضمن ، لتأخيرها عن محلها فتعلقت بذمته فلذلك ضمن . والله أعلم . التاسعة - وإذا كان الامام يعدل في الاخذ والصرف لم يسغ للمالك أن يتولى الصرف بنفسه في الناض ( 1 ) ولا في غيره . وقد قيل : إن زكاة الناض على ( 2 ) أربابه . وقال ابن الماجشون : ذلك إذا كان الصرف للفقراء والمساكين خاصة ، فإن احتيج إلى صرفها لغيرهما من الأصناف فلا يفرق عليهم إلا الامام . وفروع هذا الباب كثيرة ، هذه أمهاتها . العاشرة - قوله تعالى : ( والعاملين عليها ) يعني السعاة والجباة الذين يبعثهم الامام لتحصيل الزكاة بالتوكيل على ذلك . روى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية ( 3 ) ، فلما جاء حاسبه . واختلف العلماء في المقدار الذي يأخذونه على ثلاثة أقوال : قال مجاهد والشافعي : هو الثمن . ابن عمر ومالك : يعطون قدر عملهم من الأجرة ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . قالوا : لأنه عطل نفسه لمصلحة الفقراء ، فكانت كفايته وكفاية أعوانه في مالهم ، كالمرأة لما عطلت نفسها لحق الزوج كانت نفقتها ونفقة أتباعها من خادم أو خادمين على زوجها . ولا تقدر بالثمن ، بل تعتبر الكفاية ثمنا كان أو أكثر ، كرزق القاضي . ولا تعتبر كفاية الأعوان في زماننا لأنه إسراف محض . القول الثالث - يعطون من بيت المال . قال ابن العربي : وهذا قول صحيح عن مالك بن أنس من رواية ابن

--> ( 1 ) الناض من المال : هو الدرهم والدينار ، وإنما يسمى ناضا إذا تحول نقدا بعد أن كان متاعا . ( 2 ) في ب وى : إلى . ( 3 ) اختلف في ضبطه فقيل بضم اللام وسكون التاء ، وحكى فتحها . وقيل : بفتح اللام والمثناة واسمه عبد الله وكان من بني تولب حي من الأزد . وقيل : اللتبية أمه .