القرطبي
165
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بمعنى . والموضع أيضا لجأ وملجأ . والتلجئة الاكراه . وألجأته إلى الشئ اضطررته إليه . وألجأت أمري إلى الله أسندته . وعمرو بن لجأ التميمي ( 1 ) الشاعر عن الجوهري . ( أو مغارات ) جمع مغارة ، من غار يغير . قال الأخفش : ويجوز أن يكون من أغار يغير ، كما قال الشاعر : * الحمد لله ممسانا ومصبحنا ( 2 ) * قال ابن عباس : المغارات الغيران والسراديب ، وهي المواضع التي يستتر فيها ، ومنه غار الماء وغارت العين . ( أو مدخلا ) مفتعل من الدخول ، أي مسلكا نختفي بالدخول فيه ، وأعاده لاختلاف اللفظ . قال النحاس : الأصل فيه مدتخل ، قلبت التاء دالا ، لان الدال مجهورة والتاء مهموسة وهما من مخرج واحد . وقيل : الأصل فيه متدخل على متفعل ، كما في قراءة أبي : " أو متدخلا " ومعناه دخول بعد دخول ، أي قوما يدخلون معهم . المهدوي : متدخلا من تدخل مثل تفعل إذا تكلف الدخول . وعن أبي أيضا : مندخلا من اندخل ، وهو شاذ ، لان ثلاثيه غير متعد عند سيبويه وأصحابه . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن : " أو مدخلا " بفتح الميم وإسكان الدال . قال الزجاج : ويقرأ " أو مدخلا " بضم الميم وإسكان الدال . الأول من دخل يدخل . والثاني من أدخل يدخل . كذا المصدر والمكان والزمان كما أنشد سيبويه : * مغار ابن همام على حي خثعما ( 3 ) * وروي عن قتادة وعيسى والأعمش " أو مدخلا " بتشديد الدال والخاء . والجمهور بتشديد الدال وحدها ، أي مكانا يدخلون فيه أنفسهم . فهذه ست قراءات . ( لولوا إليه )
--> ( 1 ) كذا في الصحاح للجوهري ( التميمي ) . والصواب أنه ( التيمي ) . لأنه من تيم بن عبد مناة بن أدين طابخة . ومات عمر بن لجأ بالأهواز وكان يهاجي جريرا . ( عن الشعر والشعراء ) . ( 2 ) هذا صدر بيت لامية ابن أبي الصلت . وعجزه : * بالخير صبحنا ربي ومسانا * ( 3 ) هذا عجز بيت لحميد بن ثور . وصدره : * وما هي إلا في إزار وعلقة * وصف امرأة كانت صغيرة السن كانت تلبس العلقة وهي من لباس الجواري ، وهي ثوب قصير بلا كمين تلبسه الصبية تلعب فيه ويقال له الاتب والبقيرة ، وكانت تلبسه وقت إغارة ابن همام على هذا الحي . وخثعم قبيلة من اليمن . ( عن شرح الشواهد ) .