القرطبي
74
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وذروا ظهر الاثم وباطنه إن الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون ( 120 ) قوله تعالى : ( وذروا ظاهر الاثم وباطنه ) للعلماء فيه أقوال كثيرة وحاصلها راجع إلى أن الظاهر ما كان عملا بالبدن مما نهى الله عنه ، وباطنه ما عقد بالقلب من مخالفة أمر الله فيما أمر ونهى ، وهذه المرتبة لا يبلغها إلا من اتقى وأحسن ، كما قال : " ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا " . وهي المرتبة الثالثة . حسب ما تقدم بيانه في المائدة ( 1 ) . وقيل : هو ما كان عليه الجاهلية من الزنا الظاهر واتخاذ الحلائل في الباطن . وما قدمنا جامع لكل إثم ( وموجب لكل أمر ( 2 ) . قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشيطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ( 121 ) قوله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) فيه خمس مسائل : الأولى - روى أبو داود قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله ؟ فأنزل الله عز وجل : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " إلى أخر الآية . وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " قال : خاصمهم ( 3 ) المشركون فقالوا : ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه ، فقال الله سبحانه لهم : لا تأكلوا ، فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها . وتنشأ هنا مسألة أصولية ، وهي : الثانية - وذلك أن اللفظ الوارد على سبب هل يقصر عليه أم لا ، فقال علماؤنا : لا إشكال في صحة دعوى العموم فيما يذكره الشارع ابتداء من صيغ ألفاظ العموم . أما ما ذكره
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 293 . ( 2 ) من ك . ( 3 ) أي خاصم المؤمنين المشركين .