القرطبي

71

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وتمت كلمات ربك ) قراءة أهل الكوفة بالتوحيد ، والباقون بالجمع . قال ابن عباس : مواعيد ربك ، فلا مغير لها . والكلمات ترجع إلى العبارات أو إلى المتعلقات من الوعد والوعيد وغيرهما . قال قتادة : الكلمات هي القرآن لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون . ( صدقا وعدلا ) أي فيما وعد وحكم ، لا راد لقضائه ولا خلف في وعده . وحكى الرماني ، عن قتادة . وحكى الرماني عن قتادة . لا مبدل لها فيما حكم به ، أي إنه وإن أمكنه التغيير والتبديل في الألفاظ كما غير أهل الكتاب التوراة والإنجيل فإنه لا يعتد بذلك . ودلت الآية على وجوب اتباع دلالات القرآن ، لأنه حق لا يمكن تبديله بما يناقضه ، لأنه من عند حكيم لا يخفى عليه شئ من الأمور ( كلها ( 1 ) . قوله تعالى : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الضن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 117 ) قوله تعالى : ( وإن تطيع أكثر من في الأرض ) أي الكفار . ( يضلونك عن سبيل الله ) أي عن الطريق التي تؤدي إلى ثواب الله . ( إن يتبعون إلا الظن ) " إن " بمعنى ما ، وكذلك ( وإن هم إلا يخرصون ) أي يحدسون ويقدرون ، ومنه الخرص ، وأصله القطع . قال الشاعر : ترى قصد المران فينا كأنه * تذرع خرصان بأيدي الشواطب ( 2 ) يعني جريدا يقطع طولا ويتخذ منه الخرص . وهو جمع الخرص ، ومنه خرص يخرص النخل خرصا إذا حزره ليأخذ الخراج منه . فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به ، إذ لا يقين معه .

--> ( 1 ) من ك . ( 2 ) البيت لقيس بن الخطيم . والقصد ( بكسر القاف وفتح الصاد جمع قصدة ) : القطعة مما يكسر والمران : نبات الرماح . أو الرماح الصلبة اللدنة . والتذرع : تقدير الشئ بذراع اليد والخرصان : القضبان من الجريد . والشواطب ( جمع الشاطبة ) وهي المرأة التي تقشر العسيب ثم تلقيه إلى المنقية فأخذ كل ما عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا ثم تلقيه المنقيه إلى الشاطبة ثانيه فتشطبه على ذراعها وتترعه . وقوله : " فينا كأنه عبارة الأصول . والذي في اللسان " تلقى كأنه " وفى ديوانه : تهوى كأنها " .