القرطبي
52
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فساد . وكان أصبغ وأشهب لا ينظران إلى الثمرة ولكن إلى القيمة ، فإذا كانت القيمة الثلث فصاعدا وضع عنه . والجائحة ما لا يمكن دفعه عند ابن القاسم . وعليه فلا تكون السرقة جائحة ، وكذا في كتاب محمد . وفي الكتاب أنه جائحة ، وروي عن ابن القاسم ، وخالفه أصحابه والناس . وقال مطرف وابن الماجشون : ما أصاب الثمرة من السماء من عفن أو برد ، أو عطش أو حر أو كسر الشجر بما ليس بصنع ادمي فهو جائحة . واختلف في العطش ( 1 ) ، ففي رواية ابن القاسم هو جائحة . والصحيح في البقول أنها ( فيها جائحة ( 2 ) ) كالثمرة . ومن باع ثمرا قبل بدو صلاحه بشرط التبقية فسخ بيعه ورد ، للنهي عنه ، ولأنه من أكل المال بالباطل ، لقوله عليه السلام : ( أرأيت إن منع الله الثمرة فبم أخذ أحدكم مال أخيه بغير حق ) ؟ هذا قول الجمهور ، وصححه أبو حنيفة وأصحابه وحملوا النهي على الكراهة . وذهب الجمهور إلى جواز بيعها قبل بدو الصلاح بشرط القطع . ومنعه الثوري وابن أبي ليلى تمسكا بالنهي الوارد في ذلك . وخصصه الجمهور بالقياس الجلي ، لأنه مبيع معلوم يصح قبضه حالة العقد فصح بيعه كسائر المبيعات . قوله تعالى : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنت بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ( 100 ) قوله تعالى : " وجعلوا لله شركاء الجن " هذا ذكر نوع آخر من جهالاتهم ، أي فيهم من أعتقد لله شركاء من الجن . قال النحاس : " الجن " مفعول أول ، و " شركاء " مفعول ثان ، مثل " وجعلكم ملوكا ( 3 ) " . " وجعلت له مالا ممدودا ( 4 ) " . وهو في القرآن كثير . والتقدير وجعلوا لله الجن شركاء . ويجوز أن يكون " الجن " بدلا من شركاء ، والمفعول الثاني " لله " . وأجاز الكسائي رفع " الجن " بمعنى هم الجن . " وخلقهم " كذا قراءة الجماعة ( 5 ) ، أي خلق الجاعلين له شركاء . وقيل : خلق الجن الشركاء . وقرأ ابن مسعود " وهو خلقهم " بزيادة هو . وقرأ يحيى بن يعمر " وخلقهم " بسكون اللام ، وقال : أي وجعلوا خلقهم لله شركاء ، لأنهم كانوا يخلقون الشئ ثم يعبدونه . والآية نزلت في مشركي العرب . ومعنى إشراكهم
--> ( 1 ) كذا في ا وج وك وز وع . وفى ب : العسكر . ( 2 ) من ك . ( 3 ) راجع ج 6 ص 123 . ( 4 ) راجع ج 19 ص 69 . ( 5 ) في ب وج وز وك : الجمهور .