القرطبي

50

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثمر ، فالثمر بضمتين جمع ثمار وهو المال المثمر . وروي عن الأعمش ( 1 ) " ثمره " بضم الثاء وسكون الميم ، حذفت الضمة لثقلها طلبا للخفة . ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة مثل بدنة وبدن . ويجوز أن يكون ثمر جمع جمع ، فتقول : ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر . ويجوز أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخشب لا جمع الجمع . الخامسة - قوله تعالى : ( وينعه ) قرأ محمد بن السميقع " ويانعه ( 2 ) " . وابن محيصن وابن أبي إسحاق " وينعه " بضم الياء . قال الفراء : هي لغة بعض أهل نجد ، يقال : ينع الثمر يينع ، والثمر يانع . وأينع يونع و ( التمر ( 3 ) مونع ) . والمعنى : ونضجه . ينع وأينع إذا نضج وأدرك . قال الحجاج في خطبته : أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها . قال ابن الأنباري : الينع جمع يانع ، كراكب وركب ، وتاجر وتجر ، وهو المدرك البالغ . وقال الفراء : أينع أكثر من ينع ، ومعناه أحمر ، ومنه ما روي في حديث الملاعنة ( إن ولدته أحمر مثل الينعة ) وهي خرزة حمراء ، يقال : إنه العقيق أو نوع منه . فدلت الآية لمن تدبر ونظر ببصره وقلبه ، نظر من تفكر ، أن المتغيرات لا بد لها من مغير ، وذلك أنه تعالى قال : " انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه " . فتراه أولا طلعا ثم إغريضا إذا انشق عنه الطلع . والإغريض يسمى ضحكا أيضا ، ثم بلحا ، ثم سيابا ، ثم جدا لا إذ اخضر واستدار قبل أن يشتد ، ثم بسرا إذا عظم ، ثم زهوا إذا أحمر ، يقال : أزهى يزهي ، ثم موكتا إذا بدت فيه نقط من الإرطاب . فإن كان ذلك من قبل الذنب فهي مذنبة ، وهو التذنوب ، فإذا لانت فهي ثعدة ، فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهي مجزعة ، فإذا بلغ ثلثيها فهي حلقانة ، فإذا عمها الإرطاب فهي منسبتة ، يقال : رطب منسبت ، ثم ييبس فيصير تمرا . فنبه الله تعالى بانتقالها من حال إلى حال وتغيرها ووجودها بعد أن لم تكن بعد على وحدانيته وكمال قدرته ، وأن لها صانعا قادرا عالما . ودل على جواز البعث ، لإيجاد النبات بعد الجفاف . قال الجوهري ينع الثمر يينع ويينع ينعا وينوعا ، أي نضج . السادسة - قال ابن العربي قال ما لك : الإيناع الطيب بغير فساد ولا نقش . قال مالك : والنقش أن ينقش أهل البصر الثمر حتى يرطب ، يريد يثقب فيه بحيث يسرع دخول

--> ( 1 ) في ك : الأعرج . ( 2 ) في شواذ ابن خالويه : " يا نعمة " ابن محيص . ( 3 ) من ج وه‍ وز وك .