القرطبي
4
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يا رسول الله ، إنهم يحدثونا أحيانا بشئ فيكون حقا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها ( 1 ) في أذن وليه ( قر الدجاجة ( 2 ) فيخلطون معها مائة كذبة " . قال الحميدي : ليس ليحيى ( 3 ) بن عروة عن أبيه عن عائشة في الصحيح غير هذا وأخرجه البخاري ( أيضا ) ( 4 ) من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوجيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم " . وسيأتي هذا المعنى في " سبأ " إن شاء الله ( 5 ) تعالى . الثالثة - قوله تعالى : ( ويعلم ما في البر والبحر ) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات المجاورة للبشر ، أي يعلم ما يهلك في البر والبحر . ويقال : يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى ، وما في البحر من الدواب ورزق ما فيها " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها " روى يزيد بن هارون عن نافع عن محمد بن إسحاق عن نافع ابن عمر عن النبي صلى عليه وسلم قال : " ما من زرع على الأرض ولا ثمار على الأشجار ولا حبة في ظلمات الأرض إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم رزق فلان بن فلان " وذلك قوله في محكم كتابه : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) . وحكى النقاش عن جعفر بن محمد أن الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم ، والحبة يراد بها الذي ليس بسقط ، والرطب يراد به الحي ، واليابس يراد به الميت . قال ابن عطية : وهذا قول جار على طريقة الرموز ، ولا يصح عن جعفر بن محمد ولا ينبغي أن يلتفت إليه . وقيل : المعنى " وما تسقط من ورقة " أي من ورقة الشجر إلا يعلم متى تسقط وأين تسقط وكم تدور في الهواء ، ولا حبة إلا يعلم متى تنبت وكم تنبت ومن يأكلها ، " وظلمات الأرض " بطونها وهذا أصح ، فإنه موافق للحديث وهو مقتضى الآية . والله الموفق للهداية . وقيل : " في ظلمات الأرض "
--> ( 1 ) القر : ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه . ( 2 ) الزيادة عن صحيح مسلم . ( 3 ) هو أحد رجال سند هذا الحديث . ( 4 ) من ك . ( 5 ) راجع ج 14 ص 278 فما بعد .