القرطبي
48
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
البقول . وقال ابن عباس : يريد القمح والشعير والسلت ( 1 ) والذرة والأرز وسائر الحبوب . ( نخرج منه حبا متراكبا ) أي يركب بعضه على بعض كالسنبلة . الثانية - قوله تعالى : ( ومن النخل من طلعها قنوان دانية ) ابتداء وخبر . وأجاز الفتراء في غير القرآن " قنوانا دانية " على العطف على ما قبله . قال سيبويه : ومن العرب من يقول : قنوان . قال الفراء : هذه لغة قيس ، وأهل الحجاز يقولون : قنوان ، وتميم يقولون : قنيان ، ثم يجتمعون في الواحد فيقولون : قنو وقنو . والطلع الكفري قبل أن ينشق عن الإغريض . والإغريض يسمى طلعا أيضا . والطلع ، ما يرى من عذق النخلة . والقنوان : جمع قنو ، وتثنيته قنوان كصنو وصنوان ( بكسر النون ) . وجاء الجمع على لفظ الاثنين . قال الجوهري وغيره : الاثنان صنوان والجمع صنوان ( برفع النون ) . والقنو : العذق والجمع القنوان والأقناء ، قال : * طويلة الأقناء والأثاكل ( 2 ) * غيره : " أقناء " جمع القلة . قال المهدوي : قرأ ابن هرمز " قنوان " بفتح القاف ، وروي عنه ضمها . فعلى الفتح هو اسم للجمع غير مكسر ، بمنزلة ركب عند سيبويه ، وبمنزلة الباقر والجامل ، لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع ، وضم القاف على أنه جمع قنو وهو العذق ( بكسر العين ) وهي الكباسة ، وهي عنقود النخلة . والعذق ( بفتح العين ) النخلة نفسها . وقيل : القنوان الجمار . " دانية " قريبة ، ينالها القائم والقاعد . عن ابن عباس والبراء بن عازب وغيرهما . وقال الزجاج : منها دانية ومنها بعيدة ، فحذف ، ومثله " سرابيل تقيكم ( 3 ) الحر " وخص الدانية بالذكر ، لأن من الغرض في الآية ذكر القدرة والامتنان بالنعمة ، والامتنان فيما يقرب متناولة أكثر .
--> ( 1 ) الست ( بوزن القفل ) : ضرب من الشعير أبيض لا قشر له . ( 2 ) الأثاكل : جمع الإثكال والأثكول ( لغة في العثكال والعثكول ) وهو العذق الذي تكون فيه الشماريخ . وهذا عجز بيت . وصدره كما في الانسان : * قد أبصرت سعدى بها كتائلى * والسكتائل جمع كسيلة وهي النخلة الطويلة . ( 3 ) راجع ج 10 ص 159 .