القرطبي
403
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حد ثمانين ، وإذا سرق قطع ، وإن قتل قتل . ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره ، على رواية ابن القاسم وغيره . قال ابن المنذر : واختلفوا في النصراني يزني ثم يسلم ، وقد شهدت عليه بينة من المسلمين ، فحكي عن الشافعي رضي الله عنه إذ هو بالعراق لا حد عليه ولا تغريب ، لقول الله عز وجل : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " قال ابن المنذر : وهذا موافق لما روي عن مالك . وقال أبو ثور : إذا أقر وهو مسلم أنه زنى وهو كافر أقيم عليه الحد . وحكي عن الكوفي أنه قال : لا يحد . الرابعة - فأما المرتد إذا أسلم وقد فاتته صلوات ، وأصاب جنايات وأتلف أموالا ، فقيل : حكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم ، لا يؤخذ بشئ مما أحدثه في حال ارتداده . وقال الشافعي في أحد قوليه : يلزمه كل حق لله عز وجل وللآدمي ، بدليل أن حقوق الآدميين تلزمه فوجب أن تلزمه حقوق الله تعالى . وقال أبو حنيفة : ما كان لله يسقط ، وما كان للآدمي لا يسقط . قال ابن العربي : وهو قول علمائنا ، لأن الله تعالى مستغن عن حقه ، والآدمي مفتقر إليه . ألا ترى أن حقوق الله عز وجل لا تجب على الصبي وتلزمه حقوق الآدميين . قالوا : وقوله تعالى : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " عام في الحقوق لله تعالى . الخامسة - قوله تعالى : ( وإن يعودوا ) يريد إلى القتال ، لأن لفظة " عاد " إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع إلى حالة كان الإنسان عليها ثم انتقل عنها . قال ابن عطية : ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء الكفار حالة تشبه ما ذكرنا إلا القتال . ولا يجوز أن يتأول إلى الكفر ، لأنهم لم ينفصلوا عنه ، وإنما قلنا ذلك في " عاد " إذا كانت مطلقة لأنها قد تجئ في كلام العرب داخلة على الابتداء والخبر ، فيكون معناها معنى صار ، كما تقول : عاد زيد ملكا ، يريد صار ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد عليها قبل . فهي مقيدة بخبرها لا يجوز الاقتصار دونها ، فحكمها حكم صار .