القرطبي
376
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بنو الأوس الغطارف وازرتها * بنو النجار في الدين الصليب ( 1 ) فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب ( 2 ) وشيبة قد تركنا في رجال * ذوي نسب إذا نسبوا حسيب يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في القليب ( 3 ) ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا ، ولو نطقوا لقالوا * أصبت وكنت ذا رأي مصيب وهنا ثلاث مسائل : الأولى - قال مالك : بلغني أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( كيف أهل بدر فيكم ) ؟ قال : " خيارنا " فقال : " إنهم كذلك فينا " . فدل هذا على أن شرف المخلوقات ليس بالذوات ، وإنما هو بالأفعال . فللملائكة أفعالها الشريفة من المواظبة على التسبيح الدائم . ولنا أفعالنا بالإخلاص بالطاعة . وتتفاضل الطاعات بتفضيل الشرع لها ، وأفضلها الجهاد ، وأفضل الجهاد يوم بدر ، لأن بناء الإسلام كان عليه . الثانية - ودل خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلقى العير على جواز النفير للغنيمة لأنها كسب حلال . وهو يرد ما كره مالك من ذلك ، إذ قال : ذلك قتال على الدنيا ، وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله دون من يقاتل للغنيمة ، يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر : عليك بالعير ، ليس دونها شئ . فناداه العباس وهو في الأسرى : لا يصلح هذا . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولم ) ؟ قال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك الله ما وعدك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
--> ( 1 ) الغطارف : جمع الغطريف ، وهو السيد الشريف السخي . ولصليب : الشديد المتين . ( 2 ) الجبوب : وجه الأرض . ( 3 ) كباكب : جمع كبكبة وهي الجماعة الكثيرة . والقليب : البئر .