القرطبي
362
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة مما كان محرما على غيرها . قال صلى الله عليه وسلم : " فضلت على الأنبياء بست - وفيها - وأحلت لي الغنائم " . والأنفال : الغنائم أنفسها . قال عنترة : إنا إذا احمر الوغى نروي القنا * ونعف عند مقاسم الأنفال أي الغنائم . الثالثة - واختلف العلماء في محل الأنفال على أربعة أقوال : الأول - محلها فيما شد عن الكافرين إلى المسلمين أو أخذ بغير حرب . الثاني - محلها الخمس . الثالث - خمس الخمس . الرابع - رأس الغنيمة ، حسب ما يراه الإمام . ومذهب مالك رحمه الله أن الأنفال مواهب الإمام من الخمس ، على ما يرى من الاجتهاد ، وليس في الأربعة الأخماس نفل ، وإنما لم ير النفل من رأس الغنيمة لأن أهلها معينون وهم الموجفون ( 1 ) ، والخمس مردود قسمه إلى اجتهاد الإمام . وأهله غير معينين . قال صلى الله عليه وسلم : " ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم " . فلم يمكن بعد هذا أن يكون النفل من حق أحد ، وإنما يكون من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخمس . هذا هو المعروف من مذهبه وقد روي عنه أن ذلك من خمس الخمس . وهو قول ابن المسيب والشافعي وأبي حنيفة . وسبب الخلاف حديث ابن عمر ، رواه مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة ، وكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا . هكذا رواه مالك على الشك في رواية يحيى عنه ، وتابعه على ذلك جماعة رواة الموطأ إلا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، فقال فيه : فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا ولم يشك . وذكر الوليد بن مسلم والحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد - في رواية الوليد : أربعة آلاف - وانبعثت سرية من الجيش - في رواية الوليد : فكنت ممن خرج فيها - فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا ، اثني عشر بعيرا ، ونقل أهل السرية بعيرا بعيرا ، فكان سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ، ذكره أبو داود . فاحتج بهذا من
--> ( 1 ) الموجفون : الممحصلون بخيل وركاب . والإيجاف : سرعة السير .