القرطبي

350

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هو مخفف من " طيف " مثل ميت وميت . قال النحاس : ومعنى " طيف " في اللغة ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم ، وكذا معنى طائف . وقال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن طيف ، فقال : ليس في المصادر فيعل . قال النحاس : ليس هو بمصدر ، ولكن يكون بمعنى طائف . والمعنى إن الذين اتقوا المعاصي إذا لحقهم شئ تفكروا في قدرة الله عز وجل وفي إنعامه عليهم فتركوا المعصية ، وقيل : الطيف والطائف معنيان مختلفان فالأول - التخيل . والثاني - الشيطان نفسه . فالأول مصدر طاف الخيال يطوف طيفا ، ولم يقولوا من هذا طائف في اسم الفاعل . قال السهيلي : لأنه تخيل لا حقيقة له . فأما قوله : " فطاف عليها طائف من ربك ( 1 ) " فلا يقال فيه : طيف ، لأنه اسم فاعل حقيقة ، ويقال : إنه جبريل . قال الزجاج : طفت عليهم أطوف ، وطاف الخيال يطيف . وقال حسان : فدع هذا ولكن من لطيف * يؤرقني إذا ذهب العشاء مجاهد : الطيف الغضب . ويسمى الجنون والغضب والوسوسة طيفا ، لأنه لمة من الشيطان تشبه بلمة ( 2 ) الخيال . ( فإذا هم مبصرون ) أي منتهون . وقيل : فإذا هم على بصيرة . وقرأ سعيد بن جبير : " تذكروا " بتشديد الذال . ولا وجه له في العربية ، ذكره النحاس . الثانية - قال عصام بن المصطلق : دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي عليهما السلام ، فأعجبني سمته وحسن روائه ، فأثار مني الحسد ما كان يجنه صدري لأبيه من البغض ، فقلت : أنت ابن أبي طالب ! قال نعم . فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ، ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " فقرأ إلى قوله : " فإذا هم مبصرون " ثم قال لي : خفض عليك ، استغفر الله لي ولك إنك لو استعنتنا أعناك ، ولو استرفدتنا أرفدناك ،

--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 238 فما بعد . ( 2 ) الله الخطرة بالقلب .