القرطبي

337

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح ، عن الحسن وابن جريج . وقيل : المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه . وكله مراد ، والله أعلم . ( وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) هذا استئناف كلام ، أي ليس بي جنون ، لأنهم نسبوه إلى الجنون . وقيل : هو متصل ، والمعنى لو علمت الغيب لما مسني سوء ولحذرت ، " ودل على هذا قوله تعالى : إن أنا إلا نذير مبين ( 1 ) " . قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس وحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ( 186 ) فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ( 190 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة آدم . ( وجعل منها زوجها ) يعني حواء . ( ليسكن إليها ) ليأنس بها ويطمئن ، وكان هذا كله في الجنة . ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما فقال : ( فلما تغشاها ) كناية عن الوقاع . ( حملت حملا خفيفا ) كل ما كان في بطن أو على رأس شجرة فهو حمل بالفتح . وإذا كان على ظهر أو على رأس فهو حمل بالكسر . وقد حكى يعقوب في حمل النخلة الكسر . وقال أبو سعيد السيرافي : يقال في حمل المرأة حمل وجمل ، يشبه مرة لاستبطانه بحمل المرأة ، ومرة لبروزه وظهوره بحمل الدابة . والحمل أيضا مصدر حمل عليه يحمل حملا إذا صال . ( فمرت به ) يعني المني ، أي استمرت بذلك الحمل الخفيف . يقول : تقوم وتقعد وتقلب ، ولا تكترث بحمله إلى أن ثقل ، عن الحسن ومجاهد وغيرهما . وقيل :

--> ( 1 ) من ج . وفى ب : إن أنا إلا نذير وبشير .