القرطبي

324

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص لعلهم يتفكرون . ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآيتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ) أي هو مثل جميع الكفار . وقوله : " ساء مثلا القوم " يقال : ساء الشئ قبح ، فهو لازم ، وساء يسوء مساءة ، فهو متعد ، أي قبح مثلهم . وتقديره : ساء مثلا مثل القوم ، فحذف المضاف ، ونصب " مثلا " على التمييز . قال الأخفش : فجعل المثل القوم مجازا . والقوم مرفوع بالابتداء أو على إضمار مبتدأ . التقدير : ساء المثل مثلا هو مثل القوم . وقدره أبو علي : ساء مثلا مثل القوم . وقرأ عاصم الجحدي والأعمش " ساء مثل القوم " رفع مثلا بساء . قوله تعالى : من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ( 178 ) تقدم معناه في غير هذه موضع . وهذه الآية ترد على القدرية كما سبق ، وترد على من قال إن الله تعالى هدى جميع المكلفين ولا يجوز أن يضل أحدا . قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( 179 ) أخبر تعالى أنه خلق للنار أهلا بعدله . ثم وصفهم فقال : " لهم قلوب لا يفقهون بها " بمنزلة من لا يفقه ، لأنهم لا ينتفعون بها ، ولا يعقلون ثوابا ولا يخافون عقابا . ( أعين لا يبصرون ) بها الهدى . ( وآذن لا يسمعون بها ) المواعظ . وليس الغرض نفي الإدراكات عن حواسهم جملة . كما بيناه في ( البقرة ( 1 ) ) . ( أولئك كالأنعام بل هم أضل ) لأنهم لا يهتدون إلى ثواب ، فهم كالأنعام ، أي همتهم الأكل والشرب ، وهم أضل لأن الأنعام تبصر منافعها

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 214 .