القرطبي

313

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تعالى : " نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ( 1 ) " الآية . وقوله : " فنبذوه وراء ظهورهم ( 2 ) " . حسب ما تقدم بيانه في ( البقرة ) . قوله تعالى : والذين يمسكون بالكتب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ( 170 ) قوله تعالى : " والذين يمسكون بالكتاب " أي بالتوراة ، أي بالعمل بها ، يقال : مسك به وتمسك به أي استمسك به . وقرأ أبو العالية وعاصم في رواية أبي بكر " يمسكون " بالتخفيف من أمسك يمسك . والقراءة الأولى أولى ، لأن فيها معنى التكرير والتكثير للتمسك بكتاب الله تعالى وبدينه فبذلك يمدحون . فالتمسك بكتاب الله والدين يحتاج إلى الملازمة والتكرير لفعل ذلك . وقال كعب بن زهير : فما تمسك بالعهد الذي زعمت * إلا كما تمسك الماء الغرابيل فجاء به على طبعه يذم بكثرة نقض العهد . قوله تعالى : وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 171 ) قوله تعالى ( وإذ نتقنا الجبل ) " نتقنا " معناه رفعنا . وقد تقدم بيانه في البقرة . " كأنه ظلة " أي كأنه لارتفاعه سحابة تظل . " خذوا ما آتيناكم بقوة " أي بجد . وقد مضى في البقرة ( 3 ) إلى آخر الآية . قوله تعالى : وإذا أخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 41 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 304 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 436 .