القرطبي
309
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كلام أبي حاتم ، حكى النحويون : إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت . يريدون فيها ونعمت الخصلة . والتقدير على قراءة الحسن : بعذاب بئس العذاب . قوله تعالى : فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين قوله تعالى : ( فلما عتوا عما نهوا عنه ) أي فلما تجاوزوا في معصية الله . ( قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) يقال : خسأته فخسأ ، أي باعدته وطردته . وقد تقدم في البقرة ( 1 ) . ودل على أن المعاصي سبب ( 2 ) النقمة : وهذا لا خفاء به . فقيل : قال لهم ذلك بكلام يسمع ، فكانوا كذلك . وقيل : المعنى كوناهم قردة . قوله تعالى : وإذا تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( 167 ) أي أعلم أسلافهم أنهم إن غيروا ولم يؤمنوا بالنبي الأمي بعث الله عليهم من يعذبهم . وقال أبو علي : " أذن " بالمد ، أعلم . و " أذن " بالتشديد ، نادى . وقال قوم : آذن وأذن بمعنى أعلم ، كما يقال : أيقن وتيقن . قال زهير : فقلت تعلم إن للصيد غرة * فإلا تضعيها فإنك قاتلة وقال آخر : تعلم إن شر الناس حي * ينادى في شعارهم يسار أي اعلم ( 3 ) . ومعنى " يسومهم " يذيقهم ، وقد تقدم في ( البقرة ( 4 ) ) . قيل : المراد بختنصر . وقيل : العرب . وقيل : أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أظهر ، فإنهم الباقون إلى يوم القيامة . والله أعلم . قال ابن عباس : " سوء العذاب " هنا أخذ الجزية . فإن قيل : فقد
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 443 . ( 2 ) في ع : تسبب . ( 3 ) قال أبو حيان في البحر : أجرى مجرى فعل القسم ولذلك أجيب بما يجاب به القسم . وكذا قال الزمخشري . ( 4 ) راجع ج 1 ص 384 .