القرطبي
298
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وفد ببني إسرائيل فقال ( الله ( 1 ) ) لهم : إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيثما صليتم فيها تقبلت صلاتكم إلا في ثلاثة مواطن من صلى فيمن لم أقبل صلاته المقبرة والحمام والمرحاض . قالوا : لا ، إلا في الكنيسة . قال : وجعلت لكم التراب طهورا إذا لم تجدوا الماء . قالوا : لا ، إلا بالماء . قال : وجعلت لكم حيثما صلى الرجل فكان وحده تقبلت صلاته . قالوا : لا ، إلا في جماعة . الثانية - قوله تعالى : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) هذه الألفاظ كما ذكرنا أخرجت اليهود والنصارى من الاشتراك الذي يظهر في ، قوله : " فسأكتبها للذين يتقون " وخلصت هذه العدة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عباس وابن جبير وغيرهما . و " يتبعون " يعني في شرعه ودينه وما جاء به . والرسول والنبي صلى الله عليه وسلم اسمان لمعنيين ، فإن الرسول أخص من النبي . وقدم الرسول اهتماما بمعنى الرسالة ، وإلا فمعنى النبوة هو المتقدم ، ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على البراء حين قال : وبرسولك الذي أرسلت . فقال له : ( قل آمنت بنبيك الذي أرسلت ) خرجه في الصحيح . وأيضا فإن في قوله : " وبرسولك الذي أرسلت " تكرير الرسالة ، وهو معنى واحد فيكون كالحشو الذي لا فائدة فيه . بخلاف قوله : " ونبيك الذي أرسلت " فإنهما لا تكرار فيهما . وعلى هذا فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ، لأن الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ ، وافترقا في أمر ( خاص ( 2 ) ) وهي الرسالة . فإذا قلت : محمد رسول من عند الله تضمن ذلك أنه نبي ورسول الله . وكذلك غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . الثالثة - قوله تعالى : " الأمي " هو منسوب إلى الأمة الأمية ، التي هي على أصل ولادتها ، لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ، قال ابن ( 3 ) عزيز . وقال ابن عباس رضي الله عنه : كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب ، قال الله تعالى : " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ( 4 ) " . وروي في الصحيح عن ابن عمر عن النبي
--> ( 1 ) من ج وز وى . ( 2 ) من ك . ( 3 ) من ا وب وج وح وز وى . وابن عزيز أو عزير من علماء المالكية . وفى ل : ابن جرير . وفى ك : ابن العربي . ( 4 ) راجع ج 13 ص 351 .