القرطبي

296

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" فإنا قد فتنا قومك من بعدك ( 1 ) " . فلما رجع إلى قومه ورأى العجل منصوبا للعبادة وله خوار قال ( إن هي إلا فتنتك تضل بها ) أي بالفتنة . ( من تشاء وتهدى من تشاء ) وهذا رد على القدرية . قوله تعالى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ( 156 ) قوله تعالى : ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ) أي وفقنا للأعمال الصالحة التي تكتب لنا بها الحسنات . ( وفى الآخرة ) أي جزاء عليها . ( إنا هدنا إليك ) أي تبنا ، قاله مجاهد وأبو العالية وقتادة . والهود : التوبة ، وقد تقدم في البقرة ( 2 ) . قوله تعالى : ( قال عذابي أصيب به من أشاء ) أي المستحقين له ، أي هذه الرجفة والصاعقة عذاب مني أصيب به من أشاء . وقيل : المعنى " من أشاء " أي من أشاء أن أضله . قوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) عموم ، أي لا نهاية لها أي من دخل فيها لم تعجز عنه . وقيل : وسعت كل شئ من الخلق حتى إن البهيمة لها رحمة وعطف على ولدها . قال بعض المفسرين : طمع في هذه الآية كل شئ حتى إبليس فقال : أنا شئ ، فقال الله تعالى : ( فسأكتبها للذين يتقون ) فقالت اليهود والنصارى : نحن متقون ، فقال الله تعالى : " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي " الآية . فخرجت الآية عن العموم ، والحمد لله . روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كتبها الله عز وجل لهذه الأمة .

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 232 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 423 .