القرطبي

274

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مضمحل . ( ما كانوا يعملون ) كانوا صلة رائدة . ( قال أغير الله أبغيكم إلها ) أي أطلب لكم إلها غير الله تعالى . يقال : بغيته وبغيت له . ( وهو فضلكم على العالمين ) أي على عالمي زمانكم . وقيل : فضلهم بإهلاك عدوهم ، وبما خصهم به من الآيات . قوله تعالى : وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 141 ) ذكرهم منته . وقيل : هو خطاب ليهود عصر النبي صلى الله عليه وسلم . أي واذكروا إذ أنجينا أسلافكم . حسب ما تقدم بيانه في سورة ( البقرة ( 1 ) ) . قوله تعالى : ووعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ( 142 ) قوله تعالى : ( ووعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ووعدنا موسى ثلاثين ليلة ) ذكر أن مما كرم الله ( 2 ) به موسى صلى الله عليه وسلم هذا فكان وعده المناجاة إكراما له . ( وأتممناها بعشر ) قال ابن عباس ومجاهد ومسروق رضي الله عنهم : هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة . أمره أن يصوم الشهر وينفرد فيه بالعبادة ، فلما صامه أنكر خلوف فمه فاستاك . قيل : بعود خرنوب ، فقالت الملائكة : إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك . فزيد عليه عشر ليال من ذي الحجة . وقيل : إن الله تعالى أوحى إليه لما استاك : ( يا موسى لا أكلمك حتى يعود

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 381 . ( 2 ) من ع .