القرطبي
271
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فرشهم وأوعيتهم وطعامهم وشرابهم ، فكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ، وإذا تكلم وثب الضفدع في فيه . فشكوا إلى موسى وقالوا : نتوب ، فكشف الله عنهم ذلك فعادوا إلى كفرهم ، فأرسل الله عليهم الدم فسال النيل عليهم ( 1 ) دما . وكان الإسرائيلي يغترف منه الماء ، والقبطي الدم . وكان الإسرائيلي يصب الماء في فم القبطي فيصير دما ، والقبطي يصب الدم في فم الإسرائيلي فيصير ماء زلالا . ( آيات مفصلات ) أي مبينات ظاهرات ، عن مجاهد . قال الزجاج : ( آيات مفصلات ) نصب على الحال . ويروى أنه كان بين الآية والآية ثمانية أيام . وقيل : أربعون يوما . وقيل : شهر ، فلهذا قال " مفصلات " . ( فاستكبروا ) أي ترفعوا عن الإيمان بالله تعالى . قوله تعالى : ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ( 134 ) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بلغوه إذا هم ينكثون ( 135 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين قوله تعالى : ( ولما وقع عليهم الرجز ) أي العذاب . وقرئ بضم الراء ، لغتان . قال ابن جبير : كان طاعونا مات به من القبط في يوم واحد سبعون ( 2 ) ألفا . وقيل : المراد بالرجز ما تقدم ذكره من الآيات . ( بما عهد عندك ) " ما " بمعنى الذي ، أي بما استودعك من العلم ، أو بما اختصك به فنبأك . وقيل : هذا قسم ، أي بعهده عندك إلا ما دعوت لنا ، ف " ما " صلة ( 3 ) . ( لئن كشفت عنا الرجز ) أي بدعائك لإلهك حتى يكشف عنا . ( لنؤمنن لك ) أي نصدقك بما جئت به . ( ولنرسلن معك بني إسرائيل ) وكانوا يستخدمونهم ، على ما تقدم ( إلى أجل هم بالغوه ) يعني أجلهم الذي ضرب لهم في التغريق . ( إذا هم ينكثون ) أي ينقضون ما عقدوه
--> ( 1 ) من ب وج وك وى . ( 2 ) في ع : تسمعون . ( 3 ) كذا في جميع نسخ الأصل ، وظاهر أنها مصدرية .