القرطبي
260
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وتلهم بمعنى واحد . قال أبو حاتم : وبلغني في بعض القراءات " تلقم " بالميم والتشديد . قال الشاعر : أنت عصا موسى التي لم تزل * تلقم ما يأفكه الساحر ويروى : تلقف . ( ما يأفكون ) أي ما يكذبون ، لأنهم جاءوا بحبال وجعلوا فيها زئبقا حتى ، تحركت . قوله تعالى : فوقع الحق وبطل ما كانوا ( 118 ) يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ( 119 ) وألقى السحرة ساجدين ( 120 ) قالوا آمنا برب العلمين ( 121 ) رب موسى وهارون ( 122 ) قوله تعالى : ( فوقع الحق ) قال مجاهد : فظهر الحق . ( وانقلبوا صاغرين ) نصب على الحال . والفعل منه صغر يصغر صغرا وصغرا وصغارا ( 1 ) . أي انقلب قوم فرعون وفرعون معهم أذلاء مقهورين مغلوبين . فأما السحرة فقد آمنوا . قوله تعالى : قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلون ( 123 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلف ثم لأصلبنكم أجمعين ( 124 ) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ( 125 ) وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ( 126 ) قوله تعالى : ( قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم ) إنكار منه عليهم . ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها ) أي جرت بينكم وبينه مواطأة في هذا لتستولوا على مصر ، أي كان هذا منكم في مدينة مصر قبل أن تبرزوا إلى هذه الصحراء
--> ( 1 ) هو من باب فرح وكرم .