القرطبي
235
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ( 63 ) فكذبوه فأنجيناه والذين معه . في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ( 64 ) قوله تعالى : ( أوعجبتم ) فحت الواو لأنها واو عطف ، دخلت عليها ألف الاستفهام للتقرير . وسبيل الواو أن تدخل على حروف الاستفهام إلا الألف لقوتها . ( أن جاءكم ذكر ) أي وعظ من ربكم . ( على رجل منكم ) أي على لسان رجل . وقيل : " على " بمعنى " مع " ، أي مع رجل وقيل : المعنى أن جاءكم ذكر من ربكم منزل على رجل منكم ، أي تعرفون نسبه . أي على رجل من جنسكم . ولو كان ملكا فربما كان في اختلاف الجنس تنافر الطبع . " الفلك " يكون واحدا ويكون جمعا . وقد تقدم في البقرة ( 1 ) . و " عمين " أي عن الحق ، قال قتادة . وقيل : عن معرفة الله تعالى وقدرته ، يقال : رجل عم بكذا ، أي جاهل . قوله تعالى : وإلى عاد أخاهم هودا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون ( 65 ) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنريك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ( 66 ) قال يقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ( 67 ) أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين ( 68 ) أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ( 69 ) قوله تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا . قال ابن عباس أي ابن أبيهم . وقيل : أخاهم في القبيلة . وقيل : أي بشرا من بني أبيهم آدم .
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 194 .