القرطبي
230
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي السحاب . ( لبلد ميت ) أي ليس فيه نبات . يقال : سقته لبلد كذا وإلى بلد كذا . وقيل لأجل بلد ميت ، فاللام لام أجل . والبلد كل موضع من الأرض عامر أو غير عامر خال أو مسكون . والبلدة والبلد واحد البلاد والبلدان . والبلد الأثر وجمعه أبلاد . قال الشاعر : من بعد ما شمل البلى أبلادها ( 1 ) والبلد : أدحي ( 2 ) النعام . يقال : هو أذل من بيضة البلد ، أي من بيضة النعام التي يتركها . والبلدة الأرض ، يقال : هذه بلدتنا كما يقال بحرتنا . والبلدة من منازل القمر ، وهي ستة أنجم من القوس تنزلها الشمس في أقصر يوم في السنة . والبلدة الصدر ، يقال : فلان واسع البلدة أي واسع قال الشاعر : أنيخت فألقت بلدة فوق ( 3 ) بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها يقول : بركت الناقة فألقت صدرها على الأرض . والبلدة ( بفتح الباء وضمها ) : نقاوة ما بين الحاجبين ، فهما من الألفاظ المشتركة . ( فأنزلنا به الماء ) أي بالبلد . وقيل : أنزلنا بالسحاب الماء ، لأن السحاب آلة لإنزال الماء . ويحتمل أن يكون المعنى فأنزلنا منه الماء ، كقوله : " يشرب بها عباد الله ( 4 ) " أي منها . ( فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) الكاف في موضع نصب . أي مثل ذلك الإخراج نحيي الموتى . وخرج البيهقي وغيره عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول الله ، كيف يعيد الله الخلق ، وما آية ذلك في خلقه ؟ قال : ( أما مررت بوادي قومك جدبا ثم مررت به يهتز خضرا ) قال : نعم ، قال : ( فتلك آية الله في خلقه ) . وقيل : وجه التشبيه أن إحياءهم من قبورهم يكون بمطر يبعثه الله على قبورهم ، فتنشق عنهم القبور ، ثم تعود إليهم الأرواح . وفي صحيح
--> ( 1 ) هذا عجز بيت لابن الرقاع . وصدره : عرف الديار توهما فاعتادها * ( 2 ) الأدحى ( بضم الهمزة وكسرها : مبيض النعام في الرمل ، لأن النعام تبيض فيه وليس للنعام عش . ( 3 ) في الأصول : " بعد " . والتصويب عن اللسان وديوان ذي الرمة . أراد بالبدة الأولى ما يقع على الأرض من صدرها . وبالثانية الفلاة التي أناخ ناقته فيها . والبغام : صوت الناقة وأصله للظبي فاستعاره للناقة . ( 4 ) راجع ج 19 ص 122 .