القرطبي

215

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الموكلين بأصحاب الأعراف ، فإن أهل النار يحلفون أن أصحاب الأعراف يدخلون معهم النار فتقول الملائكة لأصحاب الأعراف : " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " قوله تعالى : ونادى أصحب النار أصحب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين قوله تعالى : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ونادى ) قيل : إذا صار أهل الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار فقالوا : يا ربنا إن لنا قرابات في الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم . وأهل الجنة لا يعرفونهم لسواد وجوههم . فيقولون : ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) فبين أن ابن آدم لا يستغني عن الطعام والشراب وإن كان في العذاب . ( قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) يعني طعام الجنة وشرابها . والإفاضة التوسعة ، يقال : أفاض عليه نعمه . الثانية - في هذه الآية دليل على أن سقي الماء من أفضل الأعمال . وقد سئل ابن عباس : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : الماء ، ألم تروا إلى أهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ؟ . وروى أبو داود أن سعدا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الصدقة ( 1 ) أعجب إليك ؟ قال : ( الماء ) . وفي رواية : فحفر بئرا فقال : ( هذه لأم سعد ) . وعن أنس قال قال سعد : يا رسول الله ، إن أم سعد كانت تحب الصدقة ، أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : ( نعم وعليك بالماء ) . وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعد بن عبادة أن يسقي عنها الماء . فدل على أن سقي الماء من أعظم القربات عند الله تعالى . وقد قال بعض التابعين : من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء . وقد غفر الله ذنوب الذي سقى الكلب ، فكيف بمن سقى رجلا مؤمنا موحدا وأحياه . روى

--> ( 1 ) في ك : أي الأعمال .