القرطبي

20

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" فيكون " بالنصب ، ( 1 ) وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث . وقد تقدم في البقرة القول فيه مستوفى . ( 2 ) قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) أي وله الملك يوم ينفخ في الصور . أو وله الحق يوم ينفخ في الصور . وقيل : هو بدل من " يوم يقول " . والصور قرن من نور ينفخ فيه ، النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء . وليس جمع صورة كما زعم بعضهم ، أي ينفخ في صور الموتى على ما نبينه . روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو " . . . . ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ( 3 ) ليتا ورفع ليتا ( 4 ) - قال - وأول من يسمعه رجل يلوط ( 5 ) حوض إبله قال ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " وذكر الحديث . وكذا في التنزيل " ثم نفخ فيه أخرى " ( 6 ) ولم يقل فيها ، فعلم أنه ليس جمع الصورة . والأمم مجمعة على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام . قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط ، وطلب لها تأويلات . قال ابن فارس : الصور الذي في الحديث كالقرن ينفخ فيه ، والصور جمع صورة . وقال الجوهري : الصور القرن . قال الراجز : لقد نطحناهم غداة الجمعين * نطحا شديدا لا كنطح الصورتين ومنه قول : " ويوم ينفخ في الصور ( 7 ) " . قال الكلبي : لا أدري ما هو الصور . ويقال : هو جمع صورة مثل بسرة وبسر ، أي ينفخ في صور الموتى والأرواح . وقرأ الحسن " يوم ينفخ

--> ( 1 ) في ك . وفى شواذ ابن خالويه : فيكون بالنصب . الحسن . وفي الأصول الأخرى : فنكون بالنون . وهو خطأ . ( 2 ) راجع ج 2 ص 89 . ( 3 ) أصغى : أمال . ( 4 ) الليت ( بكسر اللام ) : صفحة العنق . ( 5 ) أي يطينه ويصلحه . ( 6 ) راجع ج 15 ص 177 . ( 7 ) راجع ج 13 ص 239 .